حسن بن عبد الله السيرافي
331
شرح كتاب سيبويه
بين الثاني والأول مهلة . ولذلك قال سيبويه : ( مررت برجل أو امرأة أشركت بينهما أو في الإعراب ، وأثبت المرور لأحدهما دون الآخر ) . وأما ( لا ) فهي تنفي عن الثاني ما وجب للأول ، كقولك : مررت برجل لا امرأة أوجبت المرور للأول ، ونفيته عن الثاني ، وفصلت بينهما عند من التبسا عليه ، فلم يدر بأيهما مررت . وهذه الحروف لازمة للعطف ، وقد استعمل غيرها في العطف مما ليس بلازم كلزومها ، وقد ذكر في موضعه . وقد جاء بعض هذه الحروف على غير الوضع الذي ذكرناه في الظاهر وفيه تأويل يرده إلى أصله ، وخلاف بين الناس . قال اللّه تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا " 1 " ، فقال قائل : كيف يحيى الناس بعد الهلاك على موضع الفاء من اتصال الثاني بالأول ومجيئه بعده ؟ فالجواب : أن دخول الفاء في هذا الموضع ونحوه ، يجري مجرى الفاء في جواب الشرط ، وجواب الشرط قد يكون متأخرا في الكلام ومتقدما في العامل ، كقول القائل : من يظهر منه الفعل المحكم فهو عالم به ، ومن يقتصد في نفقته فهو عاقل . ومعلوم أن العلم بالفعل المحكم قبل ظهوره ، وعقل المقتصد قبل الاقتصاد ، وإنما تقدير ذلك من يظهر منه الفعل المحكم فيحكم له أنه عالم به . وكذلك لو جعلناه خبرا فقلنا : زيد فقد ظهر منه الفعل المحكم ، فهو عالم به أو فهو محكوم له بالعلم بعد ظهور ذلك ، فكذلك قوله تعالى : فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً " 2 " ، أي لما أهلكها اللّه تعالى ، حكم بأن البأس جاءها بياتا أو بالنهار ونحو هذا في القرآن والكلام . قال اللّه تعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ " 3 " والخطاب لليهود بعد قتل أسلافهم
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 91 .